Newsletter

  • White Facebook Icon

FOR2med

CPmed est le centre de recherches affilié au forum

@2020 CPMED CENTRE D’ÉTUDES POLITIQUES ET MÉDIATIQUES SUR LA MÉDITERRANÉE

  • CPmed

اتفاق بريكست المتعثر وأثره على الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ،، الخسائر والحلول

تعيش بريطانيا الأن في أوج عاصفة البريكست وارتداداتها الاقتصادية والسياسية ، فمعالم الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي ليست واضحة الى هذه اللحظة ، والمعارضة في مجلس العموم البريطاني تضيق الخناق على تيريزا ماي وحكومتها ، فهي ترفض الاتفاقات التي تبرمها ماي مع الاتحاد الأوروبي وفي نفس الوقت يصوتون ضد حجب الثقة عن حكومتها، وقد استطاعت تيريزا ماي الإفلات من تصويتين لحجب الثقة عنها حتى الأن ، مما يضعها أمام مفاوضات مرهقة سيتم رفض نتائجها لاحقاً .


ناصر زهير


ولكن السؤال الأهم الأن، ماهي المعالم التي سيتبلور من خلالها هذا الخروج لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي وماهو مدى تقبل الشعب البريطاني لهذه الخطوة وهل ستؤول الأمور الى إجراء استفتاء جديد للانفصال ؟


وماهي الخسائر الاقتصادية بالنسبة للشركات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ومن الذي سيتلقى الضربة الكبرى ؟


جرت الكثير من عمليات التقييم لتقدير تكلفة الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست» بالنسبة لبريطانيا، لكنها كانت أقل بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وظهرت الحسابات بالتدريج على السطح لتبين أن التكلفة تمثل خطراً كبيراً على بريطانيا، وأن هذا ما يفسر الموقف التفاوضي الأقوى للاتحاد الأوروبي.


فقد نشرت مؤسسة «أوليفر ويمان» الإدارية والاستشارية ومقرها نيويورك مؤخراً، وكذلك مؤسسة «كليوفورد تشانس» اللندنية تقريراً واقعياً عن «التكاليف الرسمية» لعدم الاتفاق بشأن البقاء في الاتحاد الأوروبي، فقد نظرت التقارير إلى الخسائر التي سيتكبدها المستوردون والمصدرون جراء التكلفة الإضافية، لكن من دون أي تأثيرات اقتصادية غير مباشرة على المؤسسات تحت سلاسل التوريد الموجودة.

ما هو استنتاجهم إذن؟ إن التكلفة السنوية المباشرة للانتقال إلى قواعد «منظمة التجارة العالمية» - بدلاً من اتفاقية بديلة - تقدر بنحو 27 مليار جنيه إسترليني للمملكة المتحدة و31 مليار جنيه إسترليني للاتحاد الأوروبي. يمثل هذا المبلغ 0.4 في المائة من إجمالي القيمة المضافة (وهي القيمة التي تضيف دعماً لمخرجات الاقتصاد ثم تقوم بخصم الضرائب) للمملكة المتحدة. الخسارة ثنائية، لكنها أسوأ أربع مرات بالنسبة للملكة المتحدة بالنظر إلى الحجم الهائل للاتحاد الأوروبي.


وأثارت دراسة أعدها معهد «أكسفورد أكونوميكس» الهلع بتوقع معاناة المملكة المتحدة أكثر من الاتحاد الأوروبي على الرغم من تزايد الأرقام بإضافة تكاليف غير مباشرة. وبحلول عام 2020، قدرت الدراسة خسارة 112 مليار يورو (137 مليار دولار) للاتحاد الأوروبي، و125 مليار جنيه إسترليني (174 مليار دولار) للمملكة المتحدة. لكن نسبة ضئيلة من ذلك - 50 مليار يورو - هي الخسائر التي سيتحملها الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2020، وهي ما تمثل التكاليف المباشرة للمصدرين والمستوردين.



في كلا الدراستين، تبدو ميزة الاتحاد الأوروبي قوية، غير أنها ضعفت قليلاً نتيجة للانتشار الجغرافي والمناطقي غير المتعادل للتكاليف. وبحسب التقرير الذي أعدته مؤسستا «أويفر وايمان» و«كليفورد تشنس»، ستتلقى ألمانيا الضربة الأكبر. فولاياتها الأربع القوية اقتصاديا - بافاريا، وبادين فورتمبرف، وشمال راين وسيتفاليا، وساكسونيا السفلى - تمتص 70 في المائة من الخسارة بحسب الدراسة. ويرجع ذلك إلى قوة صادراتهم في صناعة السيارات وفي غيرها من الصناعات.


ومن خلال الاتحاد الأوروبي، هناك خمسة قطاعات وهي السيارات والغذاء والزراعة والصناعة والكيماويات والسلع الاستهلاكية جميعها تمثل 70 في المائة من التكلفة. ولا عجب في أن المفاوضين البريطانيين بدأوا في الحديث إلى صناع القرار في دول محددة، وليس في الدول التي تمثل الاتحاد الأوروبي. فبعض مناطق أوروبا تتمتع بحوافز لعقد الصفقات أكثر من غيرها.


تكمن مشكلة تلك الاستراتيجية في أن القطاعات المتأثرة تسكنها شركات كبيرة، ومع مرور الوقت ستكون قادرة على تخفيف الخسارة. فصناعة السيارات ومؤسسات الطيران والفضاء، وهي المتوقع أن تتلقى الضربة الأسوأ، تتمتع أيضاً بأفضل الفرص لتقليص التكلفة «الرسمية». على سبيل المثال، بإمكانهم تحويل الفرص إلى «الموردين المحليين أو في بعض الحالات تغيير مواقع التجميع النهائي».

وكلما استغرق إتمام الـ«بريكست» وإنجاز صفقة تجارية جديدة وقتاً أفضل، كلما كان استعداد تلك المؤسسات أفضل وكلما كانت الخسائر الفعلية التي سيتحملونها أقل. ويوضح ذلك السبب في أن الاتحاد الأوروبي لا يتعجل تلك الخطوة وفي أنه من غير المجدي للمملكة المتحدة اختبار وحدة الاتحاد الأوروبي. فأصحاب الأعمال المهمون يعملون في مساراتهم الخاصة، وسوف يحتاجون إلى سنوات قليلة ليوفقوا أوضاعهم مع عالم ما بعد «بريكست»، لكن التكلفة ستكون متناهية الصغر.


فقط المؤسسات الصغيرة هي التي ستجد صعوبة في التأقلم، وسيفشل بعضها في تحقيق ذلك، لكن لأوروبا أيضاً ميزة هنا بفضل حجمها الكبير. وإذا كان التقرير الصادر مؤخراً صحيحاً في أن التأثيرات ستكون محصورة في بعض الصناعات والمناطق القليلة، فإن أوروبا بها كثير من المناطق التي قد ينتشر فيها الألم. والتأثير الإجمالي على الاقتصادات القومية سيكون محدوداً أكثر في أوروبا مقارنة بالمملكة المتحدة.


وبحسب مؤسستي «أويفر ويمان»، و«كليفورد تشانس»، فإن الاتفاق التجاري القريب من الاتفاق الحالي سيقلل من التكلفة على الجانبين بدرجة كبيرة. لكن من الواضح أن المملكة المتحدة ليست حريصة على هذا الرأي. ومن المرجح بدرجة كبيرة أيضاً أن الجانبين سيواجهان تأثيرات اقتصادية مؤلمة وأن مؤسساتهما الكبرى ستمتص الضربة.

وفي أفضل السيناريوهات المتوقعة، لن يكون الأمر بتلك الروعة، لكن هذا أفضل ما يتمنونه طالما أن المملكة المتحدة مصرة على جرح نفسها أكثر من جرح شريكها السابق، الاتحاد الأوروبي.


من هنا فإن الطريق يبدو صعبا جداً بالنسبة للحكومة البريطانية وتكاليف الخروج في مارس بدون اتفاق تبدو باهظة للغاية اقتصادياً وسياسياً إذا ما أخذنا بالحسبان مشكلة الحدود لإيرلندا الشمالية، وفي المقابل لا يبدو الاتحاد الأوروبي على عجلة من أمره لإنجاز الاتفاق خاصة بعد تعالي الأصوات الرافضة لإعادة التفاوض على اتفاق أخر غير الذي رفضه مجلس العموم البريطاني بأغلبية ساحقة، واضعاً تيريزا ماي وحكومتها في وضع لا يحسدون عليه .


فإذا يجب البحث الأن عن حلول بديلة متمثلة بإقناع الاتحاد الأوروبي بإعادة التفاوض أو تجميد البريكست لبعض الوقت أو اللجوء الى الحل الأنسب من وجهة نظري وإعادة الاستفتاء على الانفصال وعندها ستكون النتيجة لصالح البقاء بحسب الكثير من المؤشرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية .