Newsletter

  • White Facebook Icon

FOR2med

CPmed est le centre de recherches affilié au forum

@2020 CPMED CENTRE D’ÉTUDES POLITIQUES ET MÉDIATIQUES SUR LA MÉDITERRANÉE

  • CPmed

أسعار النفط بين تغريدات ترامب المثيرة والمخاوف السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط

Updated: Jan 30, 2019

وصلت أسعار النفط الى مستوى 76 دولار للبرميل، وهذا السعر لم يكن يتخيله أكبر المتفائلين من اتفاق أوبك لخفض الإنتاج عندما وصلت أسعار النفط الى مستوى 30 دولار في عام 2016 ، حيث كانت معظم تصريحات الدول الكبرى المصدرة للنفط تستهدف مستويات ال 50 دولار للبرميل .


ناصر زهير

ولكن هذا الارتفاع القياسي في أسعار النفط لا يمكن تبريره بتوازن السوق بين العرض والطلب ، خاصة بعد مخاوف الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتخمة المعروض بالإضافة الى عودة معظم الدول المصدرة للنفط لضخ مستويات قياسية من إنتاجها الى الأسواق العالمية بدون أي مؤشرات على زيادة في الطلب على النفط .


فماهي أسباب الارتفاع الكبير في أسعار النفط ؟

العقوبات على إيران في نوفمبر والتهديد بإغلاق مضيق هرمز .


تترقب الأسواق العالمية ما سيحدث في نوفمبر مع بدء تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران في مجال تصدير النفط وتقليص صادرات طهران النفطية الى أقل رقم ممكن ، خاصة مع تهديد ترامب بعقوبات على الشركات التي سوف تتعامل مع إيران بالإضافة الى بدء الشركات الأوروبية الانسحاب من السوق الإيراني وخاصة القطاع النفطي .

وفي السياق نفسه هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي الذي تمر من خلاله 60٪ من ناقلات النفط حول العالم ، وربما تأخذ الأسواق تهديد إيران على محمل الجد وتتأهب الى أزمة نفطية قد ترفع الأسعار الى أرقام قياسية غير مسبوقة ، ويمكن اعتبار تهديدات إيران في الدخول الى مغامرة كبيرة تؤدي بها الى حرب شاملة في الشرق الأوسط في حال أقدمت على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز جادة نوعا ما ، فإيقاف الصادرات النفطية الإيرانية يعني القضاء على أخر متنفس للاقتصاد الإيراني وخلق مشاكل كبيرة للنظام قد تؤدي الى انفجار في الداخل الإيراني .



وبناء عليه فإن مصير أسعار النفط مرهون بما سيحدث في نوفمبر وهل سيتم تطبيق العقوبات بشكل كامل أم سيكون هناك اتفاقات أخرى أو بدء مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران خاصة وأن كل شيئ معقول بعد المفاجأة الكبيرة بالاتفاق النووي الذي تم إعداده في مسقط قبل سنوات ، أي أن العالم سيشهد تقلبات كبيرة في الأسعار في حال أقدمت إيران على مغامرة كبيرة بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي .

اتفاقات أوبك وتخفيضات الإنتاج بأكثر من المتوقع مع روسيا


ساهم الاتفاق الذي توصلت إليه منظمة البلدان المصدرة للنفط " أوبك " أواخر 2016 على خفض الانتاج بأكثر من 1،2 مليون برميل يومياً وانضمام روسيا أكبر مصدر للنفط خارج المنظمة الى الاتفاق ، ساهم في ارتفاع الأسعار وكبح الفائض في الأسواق العالمية ، ومنذ ذلك الوقت بدأت الأسعار بالارتفاع تدريجياً خاصة بعد نجاح الاتفاق وتمديده لأكثر من مرة ، ولكن لا يمكن القول بأن سعر 76 دولار هو نتيجة لهذا الاتفاق بل هو أحد هذه الأسباب .

والأهم هو نجاح أوبك في كبح أسعار النفط التي هبطت الى مستويات قياسية أثرت في اقتصاد الكثير من بلدان المنظمة التي يعتمد اقتصادها بشكل شبه كامل على النفط .


تغريدات ترامب عن ضرورة خفض أسعار النفط


لم يتوقف الرئيس الأمريكي عن إطلاق التغريات المثيرة للجدل والتي يتهم فيها دول منظمة أوبك برفع أسعار النفط بشكل غير منطقي وطلبه منها بأكثر من مناسبة خفض تلك الأسعار ، ويمكن القول بأن تغريدات ترامب كانت سلاح ذو حدين ، ففي كل مرة كان يطلق فيها ترامب إحدى تغريداته كانت الأسعار ترتفع أكثر وأكثر فالأسواق كانت تعطي ردة فعل عكسية، موجِهة رسالة للرئيس مفادها بأن الأسواق العالمية لا تسير وفق تغريدات الرئيس الأمريكي ، ويمكن أن نقول بأن هذه التجاذبات خلقت عناداً في الأسواق وجعلت الأسعار ترتفع أكثر .


هل ستبقى الأسعار مرتفعة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية ؟؟


سؤال مهم ولكن لا توجد إجابة واضحة له الا بعد نوفمبر القادم على اعتبار ما سيحدث بعد البدء بتطبيق العقوبات على إيران ، والى ذلك الوقت لا يوجد أفق واضح في السوق النفطي العالمي خاصة بأن ما يحكم الأسعار اليوم هي أسباب لا علاقة له بالعرض والطلب وتوازن الأسواق العالمية خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين بالإضافة الى تباطؤ الاقتصاد العالمي .


وباعتقادي سوف تهبط أسعار النفط خلال الفترة القادمة الى مستويات ال 50 دولار للبرميل فهذا السعر هو المنطقي للبرميل في ضؤ المؤشرات الاقتصادية على العرض والطلب بالنسبة للنفط ، ولكن الأسعار لا يمكن أن تنخفض عندما يطلق ترامب تغريداته فقط فهناك قوانين للسوق قد تتجاوزها الأسعار في أوقات المخاوف السياسية والعسكرية والحروب الاقتصادية ولكن سرعان ما تعود الى المنطق وقوانين العرض والطلب والاتفاقات العالمية التي تحكم أسعار النفط .