Newsletter

  • White Facebook Icon

FOR2med

CPmed est le centre de recherches affilié au forum

@2020 CPMED CENTRE D’ÉTUDES POLITIQUES ET MÉDIATIQUES SUR LA MÉDITERRANÉE

  • CPmed

..قمة دول الساحل الأفريقي في فرنسا G5 بين جهود مكافحة الجهاديين وتعزيز الدور الفرنسي


الحدث ...

تٌعقد قمة رؤساء دول مجموعة الساحل الأفريقي الخمس في فرنسا باستضافة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في ظل تصاعد هجمات الجهاديين في أفريقيا، وأيضا التحديات المتمثلة بمحاولة التنظيمات المتطرفة تحويل أفريقيا الى مركز ثقل جغرافي بعد خسارة مناطق سيطرتها في سوريا والعراق .

وسيشارك في القمة التي تعقد مساء الاثنين رؤساء دول مجموعة الساحل الخمس (تشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي وموريتانيا)، فضلاً عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال.

وتبرز في هذه القمة العديد من التحديات بالنسبة لللقادة الأفارقة وأيضاً للرئيس الفرنسي الذي يحاول إعادة الدور الفرنسي الى أفريقيا ليكون أكثر قوة بالتزامن مع مطالبته لحلفائه في أوروبا وحلف الناتو بدعم فرنسا في موجهة التنظيمات الجهادية هناك .

وتأتي هذه القمة بعد الإعلان عن أكبر خسائر يواجهها جيش النيجر حتى الآن، على أثر هجوم جهادي استهدف الخميس معسكر شينيغودار بالقرب من مالي. وقد أسفر عن مقتل 89 جنديا حسب حصيلة جديدة أعلنت الأحد، وأيضا بعد مقتل 13 جندي فرنسي في وقت سابق بعد تحطم مروحية أثناء عملية ضد الجهاديين في مالي .


ماذا تريد باريس من هذه القمة وماهي النتائج المتوقعة ...

تريد باريس أولاً الحصول على إعلان مشترك من قبل الرؤساء الخمسة، يؤكد أن فرنسا تعمل في دولهم بطلب منهم بهدف "إضفاء الشرعية مجددا" على وجودها في المنطقة، وفق ما يوضح الإليزيه المستاء من "الخطاب المناهض لفرنسا"، والذي تصاعد في الفترة الأخيرة في أفريقيا .

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي السبت "يجب أولا الحصول على موقف واضح من المسؤولين السياسيين، إن كانوا يرغبون بذلك أو لا"، وهذا ما تريده فرنسا من القادة الأفارقة بوضوح بأن يعلنوا موقفهم من الدور الفرنسي .

كما أن باريس ترغب بأن تكون هذه القمة بالإضافة الى شقها السياسي، فرصة لإعادة صياغة الإستراتيجية العسكرية ضد الجهاديين في تلك المنطقة الشاسعة التي تعادل مساحة أوروبا، ودعوة الحلفاء الدوليين والأوروبيين خصوصا إلى زيادة مشاركتهم.

كما تعمل فرنسا على إنشاء عملية جديدة تحت اسم "تاكوبا"، تضم قوات خاصة من نحو عشر دول أوروبية.

وتأمل باريس أن تقنع حلفائها الأوروبيين بزيادة التعاون معها في هذه المنطقة خاصة وأن خطر الجماعات المتطرفة سيكون كبير على الأوروبيين أنفسهم أيضاً، ولا تريد أي من الدول الأوروبية أن تتحول أفريقيا الى ما يشبه عراق جديد أو أفغانستان أخرى .


النتائج المتوقعة من هذه القمة ....

هناك الكثبر من النتائج الايجابية التي يمكن أن تخرج منها هذه القمة، فيمكن توحيد الجهود الأوروبية الفرنسية لمحاربة الجهاديين في تلك المنطقة وضمان عدم تحولها الى أرض خصبة للتنظيمات المتطرفة.

كما أنها فرصة مواتية للأوروبيين لزيادة دورهم في أفريقيا خاصة مع تزايد الدور الصيني في المنطقة ومحاولة روسيا لعب دور أكبر في القارة السمراء، واتضح ذلك جلياً من خلال القمة الأفريقية الروسية الأولى التي تم عقدها في موسكو مؤخراً.

أيضاً يعول ماكرون على زيادة دعم حلف الناتو لج

هود فرنسا في أفريقيا خاصة بعد تصريحاته الغاضبة والتي وصف فيها الناتو بالميت دماغياً، ليخرج بعدها الأمين العام للحلف "ستولتنبرغ" ويعلن استعداد دول التحالف لزيادة دعمها لفرنسا في حربها ضد الجهاديين في أفريقيا.

ولكن من ناحية أخرى فإن التحديات صعبة جداً سواء كانت للدول الأفريقية أو لفرنسا والأوروبيين، فالوضع في أفريقيا لم يعد كسابق عهده والتوازنات السياسية والعسكرية العالمية تغيرت في السنوات الأخيرة، وبالتالي فإن تعزيز شرعية الدور الفرنسي في أفريقيا ليس كافياً بالقدر الذي يضمن المصالح الفرنسية والأوروبية.

كما أن روسيا والصين ستزيدان من دورهما السياسي والاقتصادي في الفترة القادمة وخاصة الصين التي تلعب دوراً اقتصادياً هاماً الأن في القارة الأفريقية وهذا ما لا يمكن أن تواجهه فرنسا منفردة.

ولذلك فإن العمل الفرنسي الأوروبي الأفريقي المشترك هو مهم جدا في هذه الفترة، خاصة وأن أفريقيا تعتبر بوابة مهمة للهجرة الى أوروبا وإذا ما انفلتت الأوضاع هناك فإن الخطر يمكن أن يكون على أوروبا بشكل عام وهذا ما يدركه رئيس المفوضية الأوروبية "شارل ميشال" المشارك في أعمال هذه القمة .


ناصر زهير / باحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي